
ليس للفاسد اينما تواجد اصل شريف ، او فصل مشرف ، بل ليس له رب يعبده سوى المال المنهوب ، عن سابق تصور وتصميم ، باحتراف خبيث ، دنيء الوسيلة والهدف …
منذ نيف ومئة عام ، يعترض الفساد قيام الدولة الحديثة ، ويعشعش في دوائرها ، وينموا وينتشر ، متسببا في اصابة الدولة بسرطان خطير اسمه ” لوكيميا الدم السياسي ” الساري في عروق سلطات الدولة المنازعة ، المتأرجحة ، بفعل خضات الازمات البنيوية المصيرية المسببة للإنهيار …
وانتشرت اثر عدوى الفساد ، فيروسات الرشاوى المتنوعة ، في الوزارات ، على يد موظفيها ، وتمرسوا على معايشة الزبانية ، والوﻻء للبيك ، والزعيم ، او الوجيه المتسلط ، وامعن الموظفون ، كما سابق عهد الدولة العثمانية ، في مرحلة اطلق عليها تسمية ” الرجل المريض” وهي مرحلة ما قبل نشؤ الدولة التركية …
وفي خضم الفساد والتحاصص ونكدية تعاطي المقامات الرسمية والشخصيات المسؤولة ، فيما بينها ، يصعب معها تصديق امكانية نجاح اهل الحكم بإنهاء دورهم باعتماد قوانين تنقل لبنان من مرحلة الفشل التام ، الى دولة القانون ، مع نظام عصري حديث يليق بنا وباجيالنا …
ويأتي ضرابوا الطبل ، الفاسدون ، اصﻻ ، وفصﻻ ، بائعوا الاوهام ، ليبثوا دفعات من التفاؤل الكاذب ، حول تاليف حكومة الاضاد الفاسدين ، لتصلح المخرب ، وتنشاء نظام العدالة …
فليذهبوا .. فليرحلوا … ويختصروا درب الثورة القادمة ﻻ محالة ، المستحضرة لحلول الدولة الحديثة ، صناعة الشعب مصدر السلطات … والسﻻم … …







