استقبل ، بفرحة لا توصف ، الشارع السني “المنتفض عليه ، على الأخص ” ، خبر انسحاب سعد الحريري من الحياة السياسية ، الذي تفككت خيوط حرير ثوبه ، وخَفَتَ وهج إطلالاته البهية ، كما خَفَتَ وهج البهية عمته ” البهية ” المصون ، وافرنقع مستقبل التيار ، وانقسم حِزَماً حِزماً ، وانتهى بهم المطاف ، الى حيث تنتهي دوائر الماء ، حين يضرب على وجهه بحصى رَجْم الشياطين في مكة المكرمة …
على ما قدر الله مشى السعد ، تاركا فراغ مقعده ، لمن ينتظر بفارغ الصبر خلوه ، هو المقعد المبطن المرخَّم ، بصوف جِمال الصحاري ، وخيوط من وَبْرِ النياق الأصلي المذهب ، كما سال لعاب ، سيد ابناء حيدر ، بمعية رفيق دربه النبيه البرّي ، الذي طالما لاعب ارانبه “وضحك على سعد ” بخفة نقلاته يمينا ، ويسارا ، بمهارة ” لاعب الكشاتبين ، وارانب الأكمام ” مهنةً ” زاولها منذ احتلاله عرش كرسي مجلس النوائب ، مرورا بابيه رفيق الدرب الطويل ، الا ، لا أطال الله بعمر تمدد اعتلائه المقيت لكرسي الرئآسة الثالثة …
لن يمر وقت طويل ، قبل ان يصحو السعد من وقع خبطته المدوية ، ويكتشف ان لا مستقبل ينتظره بعد ، ولا تواجد لأنصار حوله ، يتحلقون امامه ، امام عدسات التلفزة الدعائية …
ظالماً كان او مظلوماً ، لقد اثبت سعد نظرة الرأي العام به ، بانه على عكس ابيه ، ضعيف المنكبين ، مقطب المعالم ، متخاذل القرار ، يخاف من مارد الوهم المقاوماتي ، سيد عنتريات المسخرة ، الذي انحنى امامه حين دقت ساعة دق عنق رأس الأفعى ، فلسعته بسم هيمنتها المستمرة ، بالتوسع على حساب الطوائف الإسلامية والمسيحية ، في غالبية المناطق ، والبلدات الحريرية …
رحم الله امرئ عرف حدّه فوقف عنده ، ووقف معه زمن قطف الحرير …
والسلام …






