قبلة الشرق ” لبنان “، تحفة الخالق المتقنة ، صنعها واوجدها في قلب طبيعة خﻻبة في عيون سكانها اﻷصليين ، ومنارة للمقيمين الﻻجئين الى ربوعه للتمتع بسحر الطبيعة والمناخ والعﻻقات اﻹجتماعية المميزة ممزوجة بكرم الضيافة على موائد الطعام والشراب اﻹجتماعية ، السياسية ، واﻹقتصادية والمالية ، ” شغل ايادي” سكان البيوت العريقة ، الممتدة على مساحة الوطن …
ويذكر التاريخ المعاصر ، حسنات العيش في لبنان درة الشرقين ، ويشيد باعداد المفكرين ، والعباقرة ، والعقول واﻷدمغة ، التي وضعت ركائز لبنان السياسي لدولة لبنان الكبير ، رغم المطبات واﻹعتراضات على ميثاق خلطة الطوائف وهي الحلقة اﻷضعف ، في بنية الجمهورية اللبنانية …
وقد مر على لبنان منذ تكوينه هزات كيانية وارتدادات الخضات السياسية والحربية ، ولم يستطع اي حادث جلل من إزالت لبنان عن الخارطة السياسية ، وكما طائر الفينيق الرمزي ، كان يقوم من تحت انقاض مصائبه ، ويعاود ترميم نفسه ، ويجدد دم انسانه ، ويعاود تصدر اﻹزدهار ، عنوة عن البلدان المجاورة ، وصحاري الخليج الدافق بدوﻻرات البترول ، التي كان له نصيب وافر منها …
لكن رسم تاريخ صعود الدول وهبوطها ، على قاعدة قبعة نابوليون ، لم يتأخر في المجيء ، واتى بظاهرة ، رجل اﻹصﻻح والتغيير ، على بساط ريح تيار الوطنجيين ، الملحوسين دعم شركاء الوطن بواسطة تفاهمات ، التكاذب ، لتوصيل رجل انا او احد الى فخامة الكرسي بأي ثمن …
وكان ما كان ، وتربع مهووسوا السلطة على كراسي فسادهم ، وبسرعة ملفتة ، أداروا ظهرهم لحلفاء حبر التفاهمات ، ونكسوا بعهودهم قبل ان يجف الحبر على الورق …
ودارت رحى مﻻحم التسلط والغطرسة ، ونصبت شباك التحاصص والتقاسم ، والتحايل على تفسير الدستور والقوانين ، وظهرت بدع الممارسات الفوقية ، وسادت قواعد تغطية سﻻح الفرس ، مقابل نهب موجودات الجمهورية ، فأمعن نيرون في حرق روما لبنان ، عن بكرة ابيه …
إﻻ ان حركة اعتراضية شعبية جارفة ، تشكلت بقوة ، في السابع عشر من تشرين لسنة الفين وتسعة عشر ، حيث ولدت ثورة تسونامي شعب لبنان العظيم ، فاحدثت قفزة نوعية في التصدي لعهد الفساد والفشل ، وتمددت افقيا ودخلت نفوس وقناعات بيوت اﻷوادم ، والمثقفين ، وعقول جيل التغيير الحقيقي الواعد ببناء نظام الدولة الحديثة ، على انقاض لبنان المزرعة …
الثورة على يقين بأن مرحلة لبنان ما بعد عهد الفشل ، لن تكون كمرحلة عهد اﻹصﻻح والتغيير ذي الدم القاني … والسﻻم …








