نيف ومئة الف جندي وامني ومخابراتي واستقئصائي وعسكري ، معاش الواحد منهم يساوي نصف معاش خادمة منزل درجة عاشرة ، همها اسعاد معلميها ومشغليها بأية طريقة حتى تكسب ما يساوي في بلد مسقط رأسها ، ثروة تصنع منها مستقبل عائلتها الفقيرة على مقياس دراسات اﻷمم المتحدة للبلدان المصنفة فقيرة ، خادمة المنزل هذه تتقاضى ما نسبته عشرة اضعاف ويزيد عن راتب افضل موظف في بلدها اﻷم …
لكن بخجل وحياء يناهز حدود الوجع والغضب على اوضاعها الصعبة ، تتلوى عوائل عناص العسكر ، ومﻻحقهم من القوى اﻷمنية ، من الفقر والجوع والعوز ، حيث ﻻ يتعدى معدل معاش معيلي تلك العائﻻت ، خمسة وثمانين دوﻻرا اميريكيا اخضرا براقا ، مقابل خدمة نظام واجهزة ودوائر ومخافر واقسام شرطة وجمارك ومراكز حدود ومتاريس الدفاع الوطني ، دفاعا عن مهووسي سلطة فاسدين ، راكبي ظهر الشعب وعلى اكتافه ومؤخرته وبطنه وفي اية وضعية حيث امكنهم اﻹمعان في سفاح القربى وجرائم اكل حقوق واموال الشعب مواطنين مدنيين و عسكريين …
لقد افلت مارد العوز من قمقم عائﻻت العسكر ، وبدأ رب العائلة يشعر في تضور ابنائه من جوع كافر ﻻ يرحم ، وبالجهد الجهيد يستطيع ان يؤمن اساسيات المأكل ، وتضطر الزوجة واﻷبناء الى الركض خلف كراتين العوز المقدمة من بعض دول مساعدة ، وبعض خيّري الجيوب الممتلئة امواﻻ بعضها فاسد وغير شريف …
واكتشف العسكر متأخرا لكن عن قناعة ﻻ تحتاج الى جﻷ اضافي ، بانه يحمي ويدافع ، وموضوع باﻹقامة الجبرية في مؤسسة عسكرية ، وهي بتصرف السلطة السياسية وفي خدمتها ليل نهار ، هي منظومة حكم ، ورؤساء سلطة سياسية ، يحميها ويتمرجل بإسمها ، بعضهم بالكيدية المنتقمة ، وغالبيتهم طوعا وانحناءً ﻷوامر قياداتهم تحت شعار ” نفذ ثم اعترض ” وﻻ اعتراض لدى ضحايا هذا التنفيذ اذا ومتى نفذ اﻻمر بروح المواطنية ، وليس بوحشية قبضة سﻻح الصراع مع العدو ، وﻷن الثورة على آداء المسؤولين تهدف لتحريره من ظلم تراتبية مجرمين السلطة ورجال الحكم الفاسد سفاحي الشعب وقاتلي ابنائه …
العسكر في دوامة القرار الصعب فإما الرضوخ واﻻستسﻻم وهذا الموقف ليس من شيمهم ، واما مشاركة الثورة في نضالها القائم وهو القرار الممكن والمرجح… والسﻻم …






