
القدس عاصمة فلسطين
مهما طال الزمن ومهما حاول العدو الصهيونيّ طمس الذاكرة والتاريخ والجغرافيا بواسطة القوّة العسكريّة ودعم الهيمنة الإستعماريّة بكافة أشكالها ودعم الولايات المتّحدة الأميركيّة وعلى رأسها الرئيس الأميركيّ السابق دونالد ترامب بالتوقيع على الورق أنّ القدس عاصمة إسرائيل، فكل ذلك وكما يقول المثل “سيذوب كذوبان الثلج ويظهر المرج”.
إنّ القدس مدينة مميّزة في نفوس العرب والمسلمين والمسيحيّين حيث يتوافد إليها الرجال من كلّ أنحاء المعمورة، فيها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتَيْن وثاني المسجدَيْن وثالث الحرمَيْن الشريفَيْن. فهي عزيزة وغالية ولا يمكن التفريط فيها أبداً مهما كانت المغريات ومهما عظمت التهديدات.
إنّ العدو الصهيونيّ غير آبه بالمجتمع الدوليّ وخصوصاً بعد اعتراف الرئيس الأميركيّ ترامب بأنّ القدس عاصمة إسرائيل. وأخذ في الفترة الأخيرة بتهديد المدينة المقدّسة رغماً عن أهلها الحقيقيّين رافضاً القرارات الدوليّة مستمرّاً بالإستيلاء على المدينة وتهديدها. وهنا لا بد من التأكيد أنّ المسجد الأقصى مسجد إسلاميّ بقرار ربّانيّ ولا يُلغى بأي قرار صادر من هنا أو هناك وليس لغير المسلمين حق فيه. لقد ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام في مكّة المكرمة والمسجد الأقصى في القدس في الآية الأولى من سورة الإسراء بقوله: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنُريه من آياتنا إنّه هو السميع البصير”. فرحاب القدس الشريف مثل رحاب مكّة المكرمة والمدينة المنوّرة. كما أنّ المسجد الأقصى المبارك هو ثاني مسجد وُضع لعبادة الله في الأرض وارتباط المسلمين في المسجد الأقصى هو ارتباط عقديّ وليس ارتباط موسميّ أو عابر.
تتعرّض مدينة القدس في هذه الأيام لمحنة من أشدّ المحن وأخطرها، فالبيوت تُهدم والأرض تُنهب والمقابر تُدمّر والضرائب تُفرض والهويات تُسحب وكلّ عربيّ وإسلاميّ ومسيحيّ يتعرّض لخطر التهديد من قِبل العدو الصهيونيّ، وللأسف العالم لا يرى ولا يسمع. يُحاول العدو الصهيونيّ بهذه الإعتداءات والإقتحامات اليهوديّة للمسجد الأقصى المبارك أن يفرض سيادته عبر تقسيم المسجد تمهيداً لإقامة ما يُسمّى بالهيكل المزعوم على أنقاضه لا سمح الله. هنا لا بد من التأكيد أيضاً أنّ جميع المحاولات التي تقوم بها سلطات الإحتلال الإسرائيليّ في فرض أمر واقع في المسجد الأقصى لن تنجح بإذن الله في تغيّير الحقائق وطمس المعالم والمقدّسات الإسلاميّة في المدينة المقدّسة. إنّ مدينة القدس إسلاميّة الوجه، عربيّة التاريخ، فلسطينيّة الهويّة ولن يسلبها الإحتلال الإسرائيليّ تاريخها ووجهها مهما حاول العدو الصهيونيّ فعله. لذلك فالقدس بحاجة إلى وقفة عربيّة إسلاميّة مسيحيّة بُغية وقف الإعتداءات الإسرائيليّة عليها وعلى الأقصى خصوصاً في هذه الأيام التي يتعرّض فيها المواطن المقدسيّ لأشدّ ألوان العذاب والقهر والظلم للإستيلاء على المدينة والمقدّسات.
بيروت، 25 شباط 2021
د. رنا منصور
باحثة إقليميّة ودوليّة







