طالما طالعتنا الصحافة اللبنانية منذ نيف ومئة عام ، على اخبار انزﻻق لبنان ، على منعطف سياسته الخطرة ، وعن عدد الضحايا والمتضررين ، من تلك الحوادث ، والتي انتجت صدامات دموية بالغة ، وحروب اهلية عبثية هي اﻷخرى خلّفت وراءها اضرارا جسيمة ، استلزمت في كل مرة ، دخول مصابيها الى المستفيات للمعالجة الطويلة اﻷمد ، فازدهرت وتوسعت مبانيها ، بفضل قيمة معالجة المصابين ، كما انتعشت تجارة اﻷدوية ومثلها الصيدليات التي أكثرت من عروضاتها السخية ، بفضل جني ارباح طائلة ، من ثمن اﻷدوية ، لعﻻج مصابي المنعطف الخطر …
وكان لزاما ، من الناحية القانونية ، اجراء المقتضى لتلك الحوادث ، فكثرت تقارير اطباء السياسة غير الشرعيين ، وتواجدت الشرطة العسكرية والمدنية الصوَرية ، والدرك آكلي الدجاج المشوي على نار مصائب الناس ، وتزاحمت وتنافست تباهيا ،عناصر أﻷدلة الجنائية ، والمكتب الثاني في حينها ، واﻹستقصاء ، والمعلومات ، وهكذا ازدهرت ، لغاية خدمة كل هذا العدد المشاركين في فلكلور ، معالجة متضرري منعطف لبنان الخطر ، ونبتت قواويش ، المرطبات الباردة ، والسندويشات ، التي ازدهرت هي اﻷخرى ، وبَنَتْ لها مطاعم ومنتزهات ، بالضبط على كوع المنعطف اللبناني الخطر ، بجوار مستشفيات كبيرة ، بدأت ميدانية وانتهت الى مبان وغرف عﻻج درجة اولى ، وتوسعت رقعة هذا اﻹزدهار ، واصبح قرية بكامل مواصفات ، المربعات اﻷمنية …
وحَدِثْ بﻻ حرج ، عن خبث إنشاء مصارف عطف الضرورة ، لتسهيل دفع اﻷموال الطائلة ، لمعالجة نتائج الحوادث ، ودفع رشاوىتسويات الحوادث ، لذا ظهرت بالتوازي ، طبقة المفاوضين ، ملوك نقابات بيع الحكي الملفَّق ، جديد ومستعمل ، نقدي وبالتقسيط …
ولم تتنبه دولة ” جمهورية الموز ” الى ضرورة حل مشكلة المنعطف الخطر ، بل اغلب الظن انها متواطئة مع مسؤوليها ، وسياسييها ، وزعماء محاور التسبب بإنزﻻقات المفرق الخطر ، وهم كلن يعني كلن ، شركاء او مؤسسين ، او مساهمين في النهضة مربع امن الزناديق ، التي سبب وجودها ، منعطف لبنان الخطر …
وكنّا ، ما زلنا ننزلق ، حتى يومنا هذا ، على المنعطف الخطر اياه ، الى ان قامت ثورة السابع عشر من تشرين ، وبزنودها ، بمعاولها ، وبرفوشها ، قررت اصﻻح المنعطف بطريقة هندسة الطرقات الحديثة ، واضطرت وستطّر الى اقتﻻع مزيد من منشآت الفساد ، المقامة بالتكافل والتضامن فيما بين زناديق مسؤوليها …
وما زالت ، ورشة ثورة تأهيل المنعطف الخطر ، قائمة على قدم وساق ، رغم عواء كﻻب البراري ، ومحاوﻻت عض دواليب قافلتها …
وما زالت الكﻻب تعوي ، والقافلة تسير … والسﻻم …








