بالنسبة الى الرأي الداعي الى توحيد مجموعات الثوار ، ﻷن في اﻹتحاد قوة ، هو رأي صحيح من الوجهة النظرية ، ولكن باتباع منطق الواقعية السياسية ، نعرف ان مجموعات الضغط الشعبي ، كانت حتى الماضي القريب منتظمة ، تحت اسماء احزاب ونقابات ، وتكتﻻت لم يثبتوا مع اﻷسف الشديد ، انهم كانوا اقوياء …
الثورة هي مجموعات ، من الشعب ، يقل او يكثر عددها ، تبعا ﻹمعان الظلم الذي تمارسه السلطة عليهم ، فيبداء الصراع بينهما ، ويشتد بالتدريج ، كما تتدحرج كرة الثلج من القمم …
فطبيعة منطق الثورات ، ان تبداء بتجمعات حاﻻت اعتراضية ، ثم يليها انتفاضات ، عاصفة ، ضد شوائب ممارسات السلطة ، ثم تظهر الثورة السلمية ، للمطالبة بالحقوق المسلوبة ، عنوةً عن اصحابها ، ثم تنفجر الثورة الدموية ، واحيانا الفوضوية ، المعبرة عن تفاقم الظلم حتى اقصى حدوده …
في كل المراحل ، نرى ان الثوار يأثرون بشكل واضح وفعال ، على ضرب تحالفات فاسدي السلطة ، ويبداء اثره الشرخ بينهم ، وتبكر سبحة سقوط تفاهماتهم الظرفية المخادعة ، ويتظهر بينهم خﻻف المصالح والتقاسم ، ومخادعة الخبثاء ، ونجّاري الخوازيق ، وزناديق سفاح القربى …
بدون اية قيادة ، او توحيد اﻷهداف والخطط ، او اﻹتفاق على اسماء مسؤولي الطﻻئعيينن ، عن مسار الثورة …
ومن الطبيعي ان تعوي كﻻب السوقيين السياسيين ، وأزﻻم الزعماء ، وتعض على عجﻻت عربة المسيرة ، دون جدوى ، وتكمل القافلة سيرها …
هكذا تاريخ الثورات ، هي تتعاظم وتكبر ، لتُحْدِث رويدا رويدا ، آثاراً فكريةً مؤيدة لها ، في عقول اﻷفعال اﻹرادية الحرة لكل فرد ، وتُبَلوِرها على شكل مطالب ، بل قرارات تغيير ، نافذةً على أصلها ، وهكذا تكون الثورة قد فعلت فعلها ، في تقرير خارطة طريق المسيرة ، والمسار ، والمصير …
تخلق الثورة بتفعيل تخمير عقول المترددين عن تأييدها واﻹنخراط بين مجموعاتها ، لتخلق ، رأياً عاما ً واسعاً ، ومزاجاً انتخابيّاً جديداً ، يقلب موازين القوى السياسية ، فيسقط الفاسدون ،بالضربة اﻹنتخابية القاضية ، لتدخل الثورة الى مجلس النواب ، بﻻ قيادة كذلك ، وتتوزع سياسيا على مقاعد اليمين ، واليسار ، والوسط ، بدون توحيد القيادة ، لكنها كتل قوية ومنتصرة …
المهم ، ان تستطيع قوة الثورة ، اختراق حاجز الخوف من السلطة الفاسدة ، وتقديم برامج البدائل العملية القابلة للتنفيذ وانتاج سلطة عصرية للبنان الوطن المزدهر …
هي الثورة في عز دين صراعها لتحقيق ذلك ، ﻻ يهم من يصل برجليه ، بل المهم ان تنتصر برامج بناء وطن ، تسود فيه العدالة ، وتؤمن العيش المكتفي والمحمي ، بمقاييس حضارية …
لن نتعب انفسنا ، ونضيع الوقت ، ونسعى الى توحيد رؤوس الثورة ، فهي ليست رؤوس “بطيخ او بطاطا ” لوضعها في كيس مع بعضها ، وهنا بالتحديد ، ﻻ يصلح بتاتا نظام الوحدة ، او هيكلة الحزب الواحد ، ان العقول الثورية ، الدسمة ، ليست سوى طاقة دائما الخصوبة ، متغيرة في رأس ثقافة الشعوب الثورية … والسﻻم …








