حربٌ رهيبة دارت رحاها بالقرب من مبنى جريدة “النهار” حيث غطت المكان، الغيوم البيضاء الناتجة عن كميات كبيرة من القنابل المسيلة للدموع التي أطلقت صوب المحتجين.
وأتى المتظاهرون من مناطق لبنانية عدّة، وسجلت مشاركة لافتة من طرابلس وعكار والبقاع. وبدأ الحشد بالتجمّع قرابة الثالثة بعد الظهر، قرب ساحة النجمة. وأصرّ عدد من المحتجين على اجتياز الحاجز الحديدي ورموا الأشجار التي اقتلعوها من جانب الطريق وإشارات السير والزجاجات والمفرقعات في اتجاه القوى الأمنية التي بادرت باستخدام خراطيم المياه لتفريق المحتجين. وأخذ عدد المحتجين بالتزايد، وبدت السيطرة على غضبهم مهمة صعبة، فعمدت القوى الأمنية الى رمي كميات هائلة من القنابل المسيّلة للدموع في اتجاه المحتجين السلميين، وأولئك الذين تواجهوا معها، فتراجع الحشد الكبير في اتجاه مبنى “النهار” وسجلت حالات اختناق كثيرة. واستمر مسلسل القذف بالغاز حتى تحوّل وسط بيروت غيمة بيضاء، وكل ذلك لم يثنِ المحتجين عن اكمال احتجاجهم وأصرّوا على البقاء، لا سيما مجموعات محدّدة منهم. وهذه المجموعات إن أبعدتها القنابل لوقت قصير، غير أنّها كانت تعاود الاقتراب وتأبى الابتعاد. وسجل رمي حجارة وحرق حواجز بلاسيكية وخيم وغرف مواقف السيارات. وأطلق المحتجون هتافات الثورة والتمرّد، وشوهد العشرات منهم ينقلون زملاءهم الجرحى على الأكفّ لنقاط الصليب الأحمر الذي أفاد عن تعامله مع نحو مئة ‘صابة حتى الساعة السابعة والنصف مساء.
تصعيد اليوم أتى بعد أيام من إطلاق “أسبوع الغضب” الذي شهد ملامح “عنف ثوري” ومرحلة تصعيدية جديدة في المواجهة بين الانتفاضة والسلطة، على رأسها مواجهة المصارف بالتكسير والتحطيم، وما نجم عن ليلة الحمراء العنفية من اعتقالات ومواجهة متجددة بين المتظاهرين وقوى الأمن أمام ثكنة الحلو. قصص كثيرة وصور عديدة تختصر الاعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون أمام ثكنة الحلو، ما جرى في تلك الليلة طبع في ذاكرة المشاهدين كما في أجساد المصابين الشاهدة على عنف بعض القوى الأمنية. الأمر الذي دفع منظمات حقوقية دولية الى دعو الدولة اللبنانية الى احترام حق التظاهر وحماية المحتجين سلمياً، وإدانة الاعتقالات في سجلت في صفوف المنتفضين، علماً أن عشرات الجرحى أصيبوا من الطرفين في تلك الاشتباكات العنيفة، ما أكدّ الدخول الى مرحلة مواجهة جديدة.












