حقق ديدييه دروغبا العديد من الإنجازات، خلال مسيرته الكروية، وأصبح أسطورة تشيلسي الإنجليزي خلال تسع سنوات قضاها في ستامفورد بريدج.
ولكن، وبالعودة إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فقد تمكن بطل ساحل العاج من إيقاف حرب أهلية كانت مستعرة في بلده، وفق ما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية.
ففي الثامن من تشرين الأول – أكتوبر 2005، كان دروغبا يلعب لمنتخب بلاده ساحل العاج ضد السودان في تصفيات كأس العالم، فيما كانت الكاميرون تلعب مع مصر في الليلة نفسها، وعلى بطاقة تأهل.
فاز الإيفواريون بمباراتهم بقيادة نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز دروغبا وديدييه زوكورا وإيمانويل إيبوي وكولو توريه، فيما كانت الكاميرون متعادلة (1-1) مع مصر، وحصلت على ضربة جزاء قبل دقائق فقط على النهاية، لكن بيير وومي أهدرها، فتأهلت ساحل العاج إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
احتفل اللاعبون بشدة، لكن لم يمض وقت طويل، قبل أن يتحول انتباه دروغبا إلى الحرب الأهلية المستعرة في بلاده منذ عام 2002، فقال “رجال ونساء كوت ديفوار .. من الشمال والجنوب والوسط والغرب، أثبتنا اليوم أن جميع الإيفواريين يمكنهم التعايش واللعب معاً لهدف مشترك هو التأهل إلى كأس العالم”.
وأضاف “لقد وعدناكم بأن الاحتفالات ستوحد الناس، واليوم نجثو ونرجوكم، يجب ألا تنزلق الدولة الوحيدة في إفريقيا التي تمتلك الكثير من الثروات إلى الحرب، من فضلكم ألقواِ أسلحتكم وأجرواِ الانتخابات”، ثم نهض اللاعبون وغنوا “نريد الاستمتاع، لذا توقفوا عن إطلاق النار”.
كان للكلمات تأثير كبير، حيث ساعدت الطرفين المتحاربين في النهاية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، إلى أن تم التوقيع على وقف إطلاق النار.
لم تكن هذه نهاية الأمر، ففي العام التالي، أثناء قيامه بجولة في شمال ساحل العاج الذي يسيطر عليه المتمردون، أعلن أن مباراة المنتخب الوطني ضد مدغشقر في 3 حزيران – يونيو 2007 ستقام في معقلهم بواكي، وكونه من الجنوب، فهم الجميع أنها محاولة لجمع الأمة، وكانت ناجحة للغاية، فقد فاز المنتخب (5-0)، وسجل بنفسه الهدف النهائي، لتتحول البلاد إلى ساحة احتفالات.
حقق منتخب ساحل العاج الوطني السلام، حتى لو لم يستمر، حيث اندلع العنف مرة أخرى بعد خمس سنوات إثر انتخابات متنازع عليها، وتم تبرئة الرئيس آنذاك، لوران غباغبو، بعد فترة من جرائم الحرب في لاهاي، ولكن يُسجّل لأسطورة تشيلسي ديدييه دروغبا أنه تمكن من إحلال السلام في ساحل العاج.
المصدر Sportbible.com










