تأكدنا ، ونقر ونعلن ان السلطة ، بمنظار الواقع من الزوايا الأربعة ، ما هي سوى مجموعة دواب ، حيوانات ، وحوش ، ضباع ، ذي اربعة ارجل ، فاقدة المشاعر البشرية ، ﻻ رحمة وﻻ شفقة لديها ، ﻻ تتأثر او تؤثر فيها مصيبة المحتضرين على ابواب المشافي ، وﻻ يعنيها انين المنازعين وهم يستحلفون المسعفين واﻻطباء لتامين غرفة ، بل سرير ، بل كمية اوكسيجين الخﻻص اﻻخير ، ويتلقون الجواب الصاعق ان ﻻ امكانية ﻷي من طلباتهم البتة ، وتكون آخر امنية ” المصابين الراحلين ” الموت بﻻ الم ، توارى بعدها الى الثرى ، جثثهم المتهالكة لحما وعظما ، حتى الربع ساعة الأخيرة من حياتهم الدنيا …
اما إذا احتاج اي حيوان من السلطة ، لسرير درجة ” بريمو ” ، وعناية ، وآﻻت تنفس ، لإعادة تدفق الحياة الى دمه السام النتن ، فتؤمن له الغرفة على عجل ، مع كامل طاقم العاملين والمسؤولين ، ويدخل ” الجاني ” على سريره المعقم ، المتحرك ويمر ” على عينك يا تاجر ” امام اعين المنازعين ، بل يتعدى اعدادهم المكومة في غرفة مسلخ الطوارئ ، المنتظرين لساعات بل لأيام على كرسي من خشب الذل ، دون امل لتلقي العناية …
هذه ، ايها السادة ، سلطة الأزمة بعينها ، ازمة الجرم الموصوف في عدم حماية مواطنيها ، وازمة نتيجة لتحاصصها وفسادها ، ازمة في صعوبة استقالتها من مواقعها ، وازمة في منظومتها ونظامها ، وازمة في اصرارها على عدم اعﻻن حالة طوارئ عامة ، لمهمة انقاذ وطن ، بدل اﻻستشراس كالذئاب ، على التناحر حول عدد واسماء حكومة القادمين لقضم ما تبقى من الوطن …
ﻻ تظنن ان هذه المعضلة هي ازمة سلطة وحسب ، بل انها العصابة الحاكمة ، سلطة اﻻزمة المشغولة بأيادي مكر ﻻعبي السياسة الوسخة وادمغة محترفة في فنون النهب والتسلط ، ابا عن جد …
لقد اينعت رؤوسهم وحان قطافها ، من بعد اذن وعلى خطى ” الحجاج بن يوسف ” اﻻ أحسن الله اليه وطيب ثراه …
والسﻻم …








